ابن الجوزي

58

زاد المسير في علم التفسير

كلمات الاعتذار تقارب هذا المعنى . قوله [ تعالى ] : ( فتاب عليه ) . أصل التوبة : الرجوع ، فالتوبة من آدم : رجوعه عن المعصية ، وهي من الله [ تعالى ] : رجوعه عليه بالرحمة ، والثواب الذي كلما تكررت توبة العبد تكرر قبوله ، وإنما لم تذكر حواء في التوبة ، لأنه لم يجر لها ذكر ، لا أن توبتها ما قبلت . وقال قوم : إذا كان معنى فعل الاثنين واحدا ، جاز أن يذكر أحدهما ويكون المعنى لهما ، كقوله تعالى : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) وقوله : ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) . قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 38 ) قوله [ تعالى ] : ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) . في إعادة ذكر الهبوط - وقد تقدم - قولان : أحدهما : أنه أعيد لأن آدم أهبط إهباطين ، أحدهما من الجنة إلى السماء ، والثاني من السماء إلى الأرض . وأيهما الاهباط المذكور في هذه الآية ؟ فيه قولان : والثاني : أنه إنما كرر الهبوط توكيدا . قوله [ تعالى ] : ( فإما ) قال الزجاج : هذه " إن " التي للجزاء ، ضمت إليها " ما " إلى " ان " لزم الفعل النون والأصل في اللفظ " إن ما " مفصولة ، ولكنها مدغمة ، وكتبت على الإدغام ، فإذا ضمت " ما " إلى " إن " لزم الفعل النون الثقيلة أو الخفيفة . وإنما تلزمه النون لأن " ما " تدخل مؤكدة ، كما لزمت اللام النون في القسم في قولك : والله لتفعلن ، وجواب الجزاء الفاء . وفي المراد ب‍ " الهدى " هاهنا قولان : أحدهما : أنه الرسول ، قاله ابن عباس ومقاتل . والثاني : الكتاب ، حكاه بعض المفسرين . قوله [ تعالى ] : ( فلا خوف عليهم ) . وقرأ يعقوب : فلا خوف : بفتح الفاء من غير تنوين ، وقرأ ابن محيصن بضم الفاء من غير تنوين . والمعنى : فلا خوف عليهم فيما يستقبلون من العذاب ، ولا هم يحزنون عند الموت . والخوف لأمر مستقبل ، والحزن لأمر ماض . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 39 ) قوله [ تعالى ] : ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) في الآية : ثلاثة أقوال :